السيد محمد تقي المدرسي
22
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
هذا قد ألف كتاباً سماه : ( مناقشة بين مسيحي وعربي ) ، ومع أن أبا ريدة ، قد أوضح أن الكتاب ألف باليونانية ، فليس من المحتمل أن المسلمين قرؤوه . أقول : مع هذا ، فإن المسلمين لابد تأثروا بيوحنا هذا عن طريق المشافهة ، بدليل أن صيغته هي : إذا قال لك العربي كذا فقل له كذا « 1 » . خصوصاً إذا تذكرنا أن ( يوحنا ) كان يعيش في البلاط الأموي وفي أعلى سلطة يتقلدها غير العربي ذلك اليوم . والحق إن التشابه بين أقوال ( يوحنا ) هذا مثلًا وراء ( القدرية ) في العدل ، و ( المعتزلة ) في رد الصفات إلى الذات ، وعدم إمكانية معرفة الله إلا من اثاره ، والأصلح وحرية الإرادة والتأويل وأنه خلق الخلق لغاية هو من الغرابة بحيث لا يمكن أن يرد إلى محض الصدفة « 2 » . ومن جهة ثانية ؛ نجد ( معبد الجهني ) - الذي يقال إنه أول من تكلم في القدر - يأخذ أفكار من رجل نصراني أسلم ثم تنصر ، وبالرغم من اختلاف المصادر في اسم هذا الشخص ، فمنهم من يقول أن اسمه ( سوسن ) ومنهم من يسميه ( سنبويه ) « 3 » ، إلا أن أخذه منه شبه مؤكد لدى المصادر القديمة ، و ( معبد ) هذا هو أستاذ ( غيلان الدمشقي ) الذي يقول عنه ابن قتيبة : إنه كان قبطياً قدرياً تكلم بالقدر بعد ( معبد الجهني ) ، وقد أخذه عبد الملك وقتله .
--> ( 1 ) ( ) دراسات ، ص 94 - 95 ، عن مصادر أجنبية عديدة . ( 2 ) ( ) المصدر . ( 3 ) ( ) المصدر ، عن الذهبي الذي قال عنه أنه تابعي صدوق ، لكنه سن سنة سيئة ، فكان أول من تكلم في القدر ، فقتله ( عبد الملك ) أو ( الحجاج ) صبراً لخروجه مع ( أبن الأشعث ) . إلا أن هنا نصاً يكشف عن مقاومته للنظام الأموي يقال : أن ( معبداً ) كان يأتي ( الحسن البصري ) ويقول له : يا ( أبا سعيد ) هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري أعمالنا على قدر الله تعالى ، عن مفتاح السعادة ، ج 2 ، ص 32 .